الأربعاء، 5 سبتمبر 2012

عن كتاب الحزب الشيوعى السودانى - فؤاد مطر


عندما ينشغل فكرك دوماً بتجربة حزب وصفوه بأنه أقوى الاحزاب الشيوعية فى العالم الثالث .. وقالوا عنه انه يحتل مركزاً مميزاً فى الاوساط العالمية التقدمية .وقالوا عن قياداته المغدور بها انهم احد  اعرق المناضلين الحزبيين التقدميين ( عبد الخالق محجوب ) واحد اعرق المنظمين النقابيين ( الشفيع أحمد الشيخ ) لا على المستوى الوطنى والقومى فحسب بل على المستويات العالمية ايضاً .
من الطبيعى إذن عندما تلتقى عيناك بكتاب قديم ولكن بحالة جيدة يحمل عنوان " الحزب الشيوعى السودانى نحروه أم انتحر " وسط كم كبير من الكتب عند احد باعة الكتب القديمة عند سور جامعة القاهرة اقول أنه من الطبيعى ان لا تتردد فى الحصول عليه بأى ثمن .

لما غنى وردى عريس الحمى تأبيناً وتكريماً لاسم الشهيد عبد الخالق محجوب . وبعث برسالة قوية لكل مناصريه فى اخر مرثيته عن الشهيد وقال .. ( ورايته  لجنى الجنى ما بنسلما )
زادت الرغبة فى التعرف عن قرب عن تلك التجربة الغنية .. وعن الاستشهاد وعن الرفاق وعن حزب يوصف دائماً أنه من اكثر الأحزاب الشيوعية العربية قدرة على استيعاب الخصائص الذاتية لأوضاع النضال العربى . قال كلوفيس مقصود فى معرض تقديمه للكتاب موضع حديثنا .

يبدأ فؤاد مطر كتابه القيم برثاء حزب كان سيحتفل بيوبيله الفضى قبل عام واحد من اعتقال وقتل ابرز قياداته , ويسترسل فى الحديث عن الحزب الذى تأسس عام 1947 منبثقاً عن حركة حستو النسخة السودانية من حدتو وجدير بالذكر انه لا ينكر احد فضل النوبيين المصريين فى إنشاء حستو ومن ثم الحزب الشيوعى السودانى عندما تزامل الرفاق زكى مراد وعبده دهب ومبارك عبده فضل وعبد الخالق محجوب . ولعل هذا السبب التاريخى يبرر ويفسر لنا كنوبيين تعلقنا الشديد بدراسة تلك التجربة .
إذن الحزب ليس اعرق الاحزاب الشيوعية فى المنطقة إلا انه الوحيد الذى لم يتحول لجرم يدور فى فلك موسكو .. متجازواً بذلك سقطة وقعت فيها معظم الاحزاب الشيوعية فى العالم . بل احتفظ بشدة بكل بأستقلاليته الوطنية وحريته فى التفكير واتخاذ المواقف المناسبة الملائمة للمجتمع السودانى بكل خصائصه .  ويفسر فؤاد مطر السبب فى هذا ... أن القادة الشيوعيين فى السودان درسوا الماركسية بعناية وعندما وصلت بهم القناعات إلى حد النضال فى سبيل ما اقتنعوا به ودرسوه أخدوا فى الاعتبار عديد من الأمور والثوابت ..
( السودان مجتمع دينى ,, السودانى متدين ,, السودانى قدرى ,, السودانى طموحه أن يقف يوماً فوق عرفات ,, ولذا كان القرار بتجاوز النظرية الماركسية فى شقها الفلسفى . وهو ما تنبه له من زمن طويل الحزب الشيوعى الإيطالى )  يفسر فؤاد مطر ..

ويذكر ايضاً ان المبشرون بالماركسية فى السودان بذلوا جهداً عظيماً فى دعوتهم حتى نالوا ثمرة جهدهم وبمرور الوقت اصبح هناك مئات العمال يحفظون شعارات أطلقها ماركس ولينين واخرون .. وبات من االعادى جداً ان تستمع إلى مزارعون يتناقشون بأسلوب ماركسى قحّ .. وأصبح هنالك رعاة بقر يتوجهون بعدما تغيب الشمس وتأوى الابقار إلى حظائرها إلى خلايا يستمعون فيها إلى ماركسى محنك ومثقف يشرح لهم المستقبل فى ظل سودان محتل وممزق  

ويسهب الكتاب فى شرح ازمة الانقسام الكبرى التى واجهت الحزب الشيوعى السودانى عندما وافقت بعض قياداته على الالتحاق بركاب السلطة بعد انقلاب مايو 69 ووقف عبد الخالق محجوب امين اللجنة المركزية وباقى اعضاء الحوب بقوة ضد هذه الفعلة واعتبروها خروجا شائناً عن ثوابت الحزب وعقيدته وظلوا على رأيهم ان مشاركة الحزب الشيوعى فى سلطة بيد العكسر لا تضمن وجود حكم ديمقراطى ثورى ... وأن استعجال الثورة لا يعطى الحق لأى شيوعى ان يعتبر إنقلاب العسكر ثورته المنتظرة ..

كما يسهب ايضاً فى شرح احداث 71 وانقلاب الرائد المحسوب على الشيوعيين هشام عطا واستيلائه على السلطة مدة 3 ايام قبل ان يعاود نميرى سيطرته ويعتقل منفذى الانقلاب وينفذ فيهم الاعدام بالرصاص لحظة اعتقالهم ثم التفت بعد ان سنحت له الفرصة فى التتخلص من الشيوعيين نهائياً فى اقوى ضربة يتم توجيهها لحزب شيوعى فى العالم .. حيث جمع كل قادته فى المعتقل ونفذ فيهم احكام الاعدام شنقاً بعد محاكمات صورية لم تتعدى الساعات ليخسر السودان فى سويعات قليلة .. اسماء من نور شكلت كثير من الوعى الوطنى التقدمى فى هذا البلد الافريقى ...
فقد السودان فى ظرف ساعات .. عبد الخالق محجوب والشفيع احمد الشيخ وجزيف قرنق وبابكر النور وفاروق حمد الله ومحجوب ابراهيم وغيرهم الكثير من رموزالعمل الوطنى فى السودان .... 
ويقيناً لم تستحق ابداً ان تصدر بحقهم احكام اعدام بالشنق بدون اى محاكمات وبشكل غاية فى الانتقام ..

وكما كانت حياتهم مدعاة فخر لهم ولمن بعدهم من الشيوعيين السودانيين كانت ايضاً لحظات اعدامهم ..
ولن ينسى الشعب السودانى مشهد الشفيع احمد الشيخ وهو يتقدم بهدوء تام إلى منصة اعدامه وقف واستلم الحبل وقام بوضعه بنفسه حول رقبته قبل ان يصرخ قائلاً " عاش الشعب السودانى .. عاشت الطبقة العاملة "

وأيضاً عبد الخالق محجوب الذى اكتفى عند سؤاله .. وماذا قدمت للشعب السودانى لكى تتكلم باسمه ..
فقال فى هدوء وثقة .. الوعى مااستطعت

الكتاب قيم ورائع فى سرده وتجربة قراءته ممتعة فعلاً ..

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حكايتى مع الكتاب ..

- من عادتى قراءة الكتب فى المواصلات العامة .. عشان الزهق وكده .. ومرة كنت فى مكيروباص والناس كالعادة منشغلة فى مرسى واللى بيعمله مرسى وايران والداخلية والعيش وكده .. وفجأة ..
الراجل اللى ورايا لمح عنوان الكتاب وصاح بكل قوة .... انتا شيوعى يا كابتن ؟؟؟؟
العربية كلها سكتت والناس كلها عيونها عليا .. مستنية ردى ..
عدت كام ثانية كده بصعوبة ... وقلت ليه يعنى بتسال ليه ؟؟
قالى عشان مكتوب على الكتاب ده كلمة الحزب الشيوعى ...  رديت وقلت .. لا عادى يعنى
اعتقدت وقتها ان كلمة اه انا شيوعى مكنتش هتعدى بالسهل كده
كمل وقال .. هما فى السودان دى كمان .. واخدى بالك من دى كمان .. هما فى السودان عندهم برضوا الحاجات دى والشيوعية والكلام ده ..
قلت له ... ااااه عندهم ... عندهم يا سيدى الحاجات دى ..
قال .. والله الواحد من ساعة ام الثورة طلعت لنا حاجات غريبة اول مرة نمسع عنها .. اشى ليبرالية واشى شيوعية ويسارية ربنا يلطف بينا والله


- مرة تانية كنت ماشى فى الزمالك وقابلت بهاء طاهر ,, وطبعاً كان لازم اوقفه واسلم عليه ... لاحظ على طول الكتاب فى ايدى  وسالنى بسرعة ... ايه بتقرأ ايه بقى ..؟؟
وريته الكتاب وقلت له .. الحزب الشيوعى السودانى نحروه ام انتحر ..
قالى وهو بيبتسم ... عظيم .... حلو اوى طبعاً
مش عارف بقى كان قاصد يقول كده .. ولا كلمة وخلاص ...
وبس كده


                                                          وردى فى مرثيته الشهيرة للشهيد عبد الخالق محجوب 







الاثنين، 27 أغسطس 2012

سيدة عدن الأولى

بعد ايه جيت تصالحنى .. *
 بعد ما ودرت قلبى ال كنت فيه
جيت تشكى جيت تحكي
جيت تحكي ليه
اعتذارك ما بيفيدك
ودموعك ما بتعيدك
 ال عملتو كان بإيدك
انا مالى ذنب فيه
ليه جيت تبكى ليه جيت تشكى
انا خلدتك بشعري فى زمانك
 وياما غنيت وكان كله عشانك
 وكان جزائى منك صدودك وهوانك
 انا استاهل .. انا استاهل
وضعتك فى مكان ما مكانك
روح الٌقدر بى نفسو ما بقسو عليك
جيت تايب يا حليلك والفؤاد ملكوه غيرك
ربى يعدل ليك سبيلك كل
مناى فى الكون عديلك
ونهاية الخير نصيبك
ليه
ضيعوك
ودروك
انت ما بتعرف
صليحك من عدوك
استغلو الطيبة فى قلبك
وبى اسم العواطف خدعوك
 حتى من كلمة حنانهم وودادهم حرموك
 الله ياخد ليك حقوقك ويجازي الظلموك
......................................................



إنتهت قصتهما نفس النهاية الكلاسيكية الحزينة  التى انتهت بها قصص كثيرة مشابهة قصة حب افلاطونية شاب حالم , فتاة ذات عيون لامعة دوماً , حب بلا حدود , احلام لامست السماء . ثم واقع مؤلم وفراق حتمى وما يصاحبه من آلامٌ الهجران ووجع القلوب المحطمة وشظايا الانفس المكسورة  وتبقى دوماً فى الخلفية اغانى البعد والعتاب تلعب دورها فى كموسيقى تصويرية لقصص الحب الحزينة ..
 فى تلك الفترة كانت أغنية بعد أيه تيمة العشاق المهجورين ولسان حال كل محب ذاق على يد محبوبه كؤوس العذاب ..
بكلماتها الموجعة والعذبة فى آن واحد وموسيقاها الجديدة المتألقة واداء وردى الدافىء كالعادة تربعت بعد ايه على عرش الأغنية فى اوائل الثمانينات كما انها  شكلت وعبرت عن مآسى هذا الجيل العاطفية بشكل غير مسبوق ..
كان شريط الكاسيت لا يتحرك من محطة بعد ايه .. فتاتنا لا تمل سماعها فى ليالى الشتاء الباردة .. ومقطع " اعتذارك ما بيفيدك ودموعك ما بتعيدك .. ال عملتوا كان بأيدك " يعاد الالآف المرات وكأنه الدواء .. وكأنه الوصفة السحرية لشحذ النفس على الصبر وتبرئتها ونفى مسئوليتها عن كل ما حدث . وأيضاً لأعادة توجيه الطعنة لصدر صاحبها  
 لملمت فتاتنا احزانها وطوت صفحة شجية وحزينة من صفحاتها وقبلت الزواج من اول رجل طرق أبوابها .. يكبرها بأثنتى عشر عاماً تقريباً , زواج عائلى تقليدى من احد اصدقاء شقيقها الأكبر  وسافرت معه حيث يعمل فى اليمن معلماً لمادة الفيزياء لطلاب الصف الثانوى ..
صبرى رجل طيب .. هكذا كانت تواسى نفسها دائماً  وشيئا فشيئاً بدأت الأعتياد على حياتها الجديدة التقليدية وفى أحد مشاويرها اليومية بعد شراء بعض اغراضها لمحت اثناء عودتها لمنزلها فى صدر الميدان الكبير فى عدن عاصمة اليمن الجنوبى اعلان ضخم لمحمد وردى واقفا بقامته المهيبة وابتسامته الساحرة وتحت الصورة جملة الخميس القادم الحفل الساهر الكبير بمناسبة العيد العشرون الثورة اكتوبر 1964 يحيه المطرب الكبير محمد وردى
 لم ينس صاحب الإعلان ان يذكر بحروف مضيئة هذه الجملة ..
 "صاحب رائعة بعد ايه التى حطمت مبيعات الكاسيت" .
وكأنه يهمس بجملته تلك لصاحبتنا التى تسمرت للحظات امام الاعلان الضخم وراحت فى ثنايا ذكريات قصتها الموجعة .
بذلت جهداً يذكر فى سبيل اقناع صبرى بحتمية الذهاب للحفل .. وضرورة التعجل قبل نفاد التذاكر .. وسريعا اقتنع صبرى فهو يحب زوجته جداً ويتمنى لو استطاع ان يوفر لها كل شىء  كما ان وردى ايضاً مطربه المفضل وساعده هذا فى تجاهل سعر التذاكر المغالى فيه بعض الشىء .
 وجاء يوم الحفل وارتدت صاحبتنا أحلى ما عندها وتزينت كما لو كان يوم عُرسها . لما لا ؟؟
وردى بشحمه ولحمه  وبعد ايه , وخزينة ذكريات عتيقة وثرية ..
مخرج الحفل كأنه يعلم ..كانت تدور كاميراته وتعود لتستقر عندها .. رصد كل آناتها وايماءتها ونظراتها .. هل كان يعلم قصتها هو ايضاً ؟؟ اشك
 ركزت كل حواسها وانصرفت عن الدنيا وهى تسمع بعد ايه للمرة الاولى وجها لوجه من وردى .. ولما وصل لمقطع ضيعوك ودروك .. لم تتحمل .
انطلقت زغروتتها السوادنية الحزينة وكأنها تنعى قلبها وحكايتها وقصتها .. وفلتت منها دمعة سالت وجرت على خديها وتركت وراءها البريق فى عيون حزينة .
                                      
                                                  ضــيــعــوك
انتهت بعد ايه وجاء دور أحد اشهر غزليات العشق السودانى .. الجمر بوبة
 وأعتاد وردى عند غنائه الجمر بوبة ان يحير معه جمهوره .. وذلك عند مقطع البرتقال نهدك مدردم .. فاحيان كثيرة يسكت واحيان اخرى يرددها .. فى تلك المرة صاحبتنا انصتت بتركيز شديد .. ورددها وردى ..
وارتسمت البسمة على شفاتها فى سعادة ورددتها وراءه فى غنج وكأنها تكمل له .. نهدك مدردم .
كانت صاحبتنا فى ازهى لحظات تألقها وخرجت من حفلها تلك الليلة وهى سيدة عدن الأولى 

                                                       البرتقال نهدك مدردم 

مرت على لقطة صاحبتنا هذه اعوام كثيرة تتجاوز العشرين ..
لا نعلم يقيناً هل مازلت فى يمنها مع صبرى , ام عادت لــ سودانها ..
لا نعلم يقيناً هل انجبت من صبرى اما لا ..
لا نعلم يقيناً هل مازلت صاحبتنا بيننا ام ذهبت مع الذاهبين ..
 فقط كانت تلك قصتها  ... لما ظهرت فى مشهد من الحياة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*بعد ايه
اغنية شهيرة للفنان النوبى السودانى فنان افريقيا الاول محمد وردى .. كتبها الشاعر اسماعيل حسن ولحنها وغناها محمد وردى .. ومثلت فى وقتها نقلة فى مستوى الاغنية واللحن فى الفن السودانى وامتازت بالمقدمة الموسيقية الطويلة الجديدة وقتها والتى وضعها وردى بموهبة عالية 

الجمعة، 3 أغسطس 2012

دهشور البقاء أو الفناء

فى دهشور .. لا تعلم من اين تبدأ .. فالألم يعمى بصرك وبصيرتك ويفقدك القدرة على الإدراك ..
وما أدراك ما الإدراك فى مثل هذه الظروف .
أشعر الأن بكل مرارة بمدى صدق كلمات عزت القمحاوى الخالدة .. " ليس فى الإدراك أى نبل " .
هل تعى .. هل تقدر حجم الكارثة .. هل تدرك يقيناً ماذا حدث ؟؟؟
مواطن مسيحى يعمل مكوجى فى دهشور .. أحد قرانا التى تعود إلى القرون السحيقة , يعشش فيها ثالوث الفقر والجهل والمرض
تسبب فى كارثة من العيار الثقيل .. لقد حرق قميص مسلم .. نعم ما قرأته صحيح .. قميص مسلم .
تبدأ المعركة بين الأثنان .. تتدخل العائلتان .. تزداد ضرواة الاشتباك .. فالطرفين على ديانة مختلفة ..
ديانة تأتى من دين , الدين اللى هيودى المصريين فى داهية .. كنت أحسب أن الأديان اتت ليعم السلام على البشر ورويداً ورويداً يتسرب الأعتقاد أنها اتت لفناء البشر .
تتصاعد حمى الأشتباك .. ويقترب معاذ من المعركة ويسقط قتيلاً بالخطأ .. أينعم بالخطأ . ولكن هيهات .. أنتظر قليلاً
فهو مسلم ويقيناً قتلته يد مسيحى !!!!!!!!!!! وهنا نقف وننظر ونعى .
فى عرف الاسلام المنسى .... القاتل .. فرد ... يتحمل بمفرده عواقب ما اقترفت يداه .. يقدم للمحاكمة , ياخذ جزاء جريمته وإن كانت حبل المشنقة .
ولكن فى عرف الاسلام  ... الأسلام ؟؟ لا تطاوعنى يدى على استكمال العبارة ..
فى عرف اللادين .. اسف .. اللادينية ايضاً لا تعرف هذا ..
فى عرف الحيوانات .. لا لا .. أسف لكل حيوانات الأرض
فى عرف ........  ضع ما تشاء مكان النقط لا يتحمل الفرد جريمته .. يتحملها معه اهله , عائلته الكبيرة , قبيلته , طائفته ,  بنى جنسه بالكامل .. يحتشد مسلمى القرية الجهلة المرضى الفقراء الذين لا ذنب لهم .. نعم لا ذتب لهم . وستعلم لماذا .
يحتشد هؤلاء ويعلنوا الحرب على مسيحين القرية  تقتحم بيوتهم , تحرق محلاتهم , تسرق ممتلكاتهم , وتتم محاولة اقتحام لكنيستهم ويمنعها بعض من بقى لديهم عقل ... ويقسم الغاضبون ان تهدم دار عبادتهم وتتحول إلى مسجد ويسمى باسم الشهيد معاذ ..
طوفان هادر من العنف لا يجد امامه المسيحيون غير الهرب والنفاذ بالحياة والأهل والاطفال .. مذعورين .. مرعوبين خائفين يهرعون إلى خارج قريتهم , ارضهم , وطنهم إلى اين  ..  لمدة 5 ثوانى .. (ضع نفسك مكان رب اسرة مسيحيى فى تلك اللحظة)
 إلى اين الملجأ والمهرب ؟؟  إلى الدناوية ملجأهم تبعد 10 دقائق عن دهشور ..
أذهب إلى الدناوية ,,, وحاول ان تدرك ولن تجد  فى إدراكك أى نبل
تدرك ماذا ... تدرك ان مصريين تحولوا إلى لاجئين داخل وطنهم .. لماذا وطنهم . الوطن هو دار الأمان .. لاجئين داخل الخرا الذى يجمعهم والذى يحملون اوراق هويته والذى تضمهم اراضيه القذرة وهوائه الخانق وسمائه الكئيبة وسكانه المختلين عقليا وذهنيا

فتوى بسيطة وخالية من التعصب يتبرز بها على الهواء احد مصائبنا ممن يجلسون فى قنوات الفتنة والجهل تخرج من فمه برائحتها القذرة وفى نيته انها لا تعدو مجرد تبرز بسيط لا قيمة له.. يتلقف هذه البراز القاطنون فى الأسفل فى القاع هناااااك
هناك تتضاعف قيمتها ولا تعدو كما تخيل و توهم .... إنها تصبح دستور حياة ومنهج تعامل ....
لا تظلموا الفقر والجهل والمرض .. فهو فى دهشور من الآف السنين .. فقط إنظروا لعقول الناس وماذا حدث لها
بعد الواقعة احد هؤلاء المتبرزين وهو  الشيخ محمد الصغير،الداعية الإسلامي ورئيس الكتلة البرلمانية لحزب البناء والتنمية ادعى ان الحادث .. الحادث نعم ... مفتعل .. ومن صنع التوك شو .... هذا تقييم الواقعة من وجهة نظره الخالية من النظر .. طيب وما الداعى يا  فضيلة  المتبرز ... يجيبك بكل سفالة ... حتى يقال ان الفوضى عمت البلاد بعد انتخاب مرسى ...
المتبرز فى وجوهنا هذا يبدو ظاهرياً أن كلامه صحيح .. فمن يذهب إلى دهشور الأن لا يجد اى فتنة طائفية من اى نوع
نعم لا توجد أى فتنة طائفية ... ولكن لسبب اخر ...لانه لا يوجد مسيحين فى القرية بالأساس ... هاجروا جميعاً
أحد السفلة قال .. ان المسيحيون خرجوا من القرية بكامل ارادتهم .. هو لم يكذب او يدعى فقط نسى ان يذكرنا اننا ساعة  الحريق نجرى بكامل ارادتنا ايضاً , واهالى جزيرة بوكيت فى تايلاند جروا وهربوا من التوسونامى بكامل ارادتهم ايضاً .... ونعم السفالة بحق
مصر بعد انتخاب رئيسها ليست مصر قبل .. مصر بعد ثورة مفترض انها ليست مصر قبل ..
استكمالاً للفاجعة لم نسمع رأى الرئاسة فيما حدث إلا بعدها بــ 4 ايام .. بعد أن اصبح داخل بلادنا لاجئون يحملون نفس جنسيتنا
انشغل رئيسنا المفدى فى حكومته ومساعديه ومستشاريه .. وكأنه يعتقد واهماً  انه توجد حكومة ودولة  ووطن ..
ليس اقل من ان يذهب مرسى إلى القرية وفى يده ابناءه كما يدعى ليل نهار ويأمنهم فى ديارهم ويخبرهم ان مهمته الأولى حاليا هى منح ابنائه شعور الامان الذين فقدوه .. دون ذنب اقترفوه .. فقط ثمة واحد من ابناء جلدتهم قتل شاب مسلم ...
دهشور البداية والنهاية , دهشور العقدة والحل , دهشور البقاء او الفناء , دهشور كلمة السر وحجر الزاوية وأصل الحكاية
إن ذهبت ... ذهبنا

ملحوظة .. بعض الظرفاء فى مصر تحدثوا عن بورما

بيوت الأقباط فى دهشور 

الأربعاء، 27 يونيو 2012

ويسألونك .. لماذا السودان ؟؟

"يطلق لفظ السودان على كل الاراضى الواقعة جنوب خط دائرة عرض 22 ".
وكان هذا أهم نصوص أتفاقية الحكم الثنائى المبرمة فى 19 يناير 1899 .  وهذا الخط هو حد إعتباطى لم يتم إختياره على أى أسس أجتماعية أو ثقافية أو عرقية . فهو يشطر أرض النوبة الموحدة أجتماعياً وتاريخياً و إثنياً إلى شطرين , ينتمى كل نصف فيهم إلى قطر مختلف . ولو أخذت هذه الأعتبارات التاريخية والثقافية والإجتماعية لتم رسم هذا الخط عند الشلال الأول وانطوت إثره منطقة النوبة بأكملها داخل البنية السودانية , أو تم رسم الخط عند الشلال الرابع عند دنقلة وبذلك تقع النوبة كاملة غير مبتورة تحت العلم المصرى .
ولا أحد يعلم على وجه اليقين كيف ولماذا اختار كرومر خط دائرة عرض 22 لترسيم الحدود بين مصر والسودان المصرى كما كان يسمى وقتها . ولكن الذى حدث أن رغبة كرومر والتى لم تخطر على بال أحد قد تحققت . ومثير جدا ملاحظة كيف كان مجرد قرار قائد عسكرى انجليزى يؤثر فى حاضر ومستقبل أمة موحدة منذ مئات السنين

خريطة توضح خط 22 وتظهر فيه الإنحناءة الشهيرة بسبب تعديل مارس 1899

والإثارة لم تنتهى بعد ..
فى مارس 1899 وبعد توقيع أتفاقية التقسيم بشهرين فقط أرسلت وزارة الداخلية المصرية فى 26 مارس 1899 خطاب إلى " محافظة النوبة " الحدودية بشأن ترسيم حدود السودان .. جاء فيه .. " أطلعنا على خطابكم رقم 14 بتاريخ 14 مارس 1899 بناءاً على التماس قمندان وادى حلفا وتنفيذاً لأتفاقية المبرمة بين صاحبة الجلالة البريطانية ملكة إنجلترا  والحكومة المصرية بشأن الحدود الفاصلة بين مصر والسودان , وذلك لتنفيذ بعض التعديلات على الإتفاقية وعليه تمت الموافقة على التنازل عن قرية فرص للسودان عدا 3 أفدنة وقيراطين و85 شجرة نخيل استبقيت داخل الحدود المصرية وضمن اراضى قرية ادندان النوبية , وذلك بالاضافة إلى5 قرى كاملة هى على الترتيب سرة شرق وغرب ودبيرة واشكيت وارقين .
وتتجلى هنا فصول المأساة بحق .. حيث كان بوسع موظف عمومى صغير فى  معتمدية حلفا بجرة قلم فى طلب إلتماس أن يرسم مستقبل شعوب وان نتأرجح نحن الألاف النوبيين  على سن قلمه بين بلدين , فيكون نصيب بعض منا جنسية مصرية ويحظى البعض الأخر بجنسية سودانية .. ما المعيارلا أعلم .. وأظنه هو ايضاً لا يعلم .

 أعتقد أن الأن والسودان يشتعل بثورته الشعبية الثالثة خلال نصف قرن يجب علينا  كمصريين إعادة النظر إلى حقيقة علاقتنا بالسودان . علاقتنا التى لم تشغل بال العديد من المثقفين والسياسين المصريين على مدار مائة عام واكثر .
لا اعتقد ان احدنا وقف وسأل نفسه  ذات مرة اين تنتهى مصر واين يبدأ السودان ؟ كيف ولماذا ومتى أصبحنا بلدين ؟ و كيف ان كرومر كان بوسعه قبل يناير 1899 ان يضيف للمليون كم مربع او ينتقص منه ؟
 لم يندهش احد انه منذ قرن أو يزيد  كانت مصر غير مصرنا تلك .
نحن نوبيي مصر نعى تماماً تلك الإشكالية نعلمها كلنا ارداياً او لا إراديا . إرادياً وانا أكتب الأن تدوينتى تلك عن السودان ولا إرادياً حين يقف شاب نوبى فى العشريينيات من عمره فى وسط زفة نوبية فى فرح نوبى معتاد فى أحد شوارع القاهرة ليرقص بكل خيلاء على أنغام مزيكا السيرة السودانية .
فنحن وإن رُسمت على الخرائط خطوط وهمية تحدد من يصبح مصرى ومن يصير سودانى . إلا أننا لم ولن نستطيع فك الأشتباك فى دواخلنا ,ً ولن نستطيع  يوماً أن نحدد مواقعنا  بين جنسية مصرية وهوى سودانى , كيف ونحن جسد حى تم تمزيقه بين البلدين نصفنا يحظى بجنسية مصرية ونصفنا الأخر يحمل بطاقات الهوية السودانية . كيف وانا كنت فى يناير 1899 مصرى الجنسية واصبحت فى مارس من نفس العام سودانى الجنسية فقط لأننى كنت من أشكيت احد القرى التى اتنازلت عنها مصر للسودان .. كيف وأننا مازلنا نعيش حلم دولة مصرودان .
كيف ونحن عندما أردنا الأحتفال بفرحة إنطلاق ثورة 25 يناير لم نجد إلا طريقة تعبير سودانية وعلى أنغام مطربنا النوبى السودانى الراحل منذ شهور قليلة  محمد وردى فنان أفريقيا الأول 

الفنان فكرى الكاشف يغنى رائعة وردى اصبح الصبح

ونأتى للسؤال الذى أثار جدلاً  الفترة الماضية
لماذا كان أهتمامنا  كنوبيين  بثورة السودان ؟
وتعليقى الوحيد أننا  لو أعدنا قراة تاريخنا مرة أخرى بشكل صحيح وفقط تذكرنا ماذا كنا قبل مائة عام وبضع سنين أعتقد ان بنية السؤال ستتبدل وتصبح ..
لماذا أهملنا كمصريين  ثورة السودان هكذا ؟
يكفى فقط أن نطالع لافتات حملها ابناء الجنوب المنفصل والدولة الوليدة فى الوققفة التى تم تنظيمها أمام السفارة السودانية بالقاهرة وحملت بضعة  كلمات "  حلمنا .. سودان موحد بدون بشير "
هل نعى ما وراء هذه اللافتة .. هل ندرك ما ينتظرنا لو أعدنا قراءة خريطة ما قبل يناير 1899

أعلم أن كل شخص له مطلق الحرية فى تحديد أولوياته وأهتمامته ولكن وان أغضضنا الطرف عن أهمال بعضنا لثورة تقدمية بحق على بعد خطوات منّا ثورة تنتفض ضد حكم وتحالف إسلامى عسكرى فليس من اللائق ابداً أن نـُلام كنوبيين على أهتمامنا بثورة كان من الممكن جداً لو لعبت الخمر قليلاً برأس اللورد كرومر أن نكون أحد طلائعها أو شهدائها .


المجد للثورة وللشهداء فى كل مكان
من حى الجمرك شمالاً لحى الديم جنوباً 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مصادر : كتاب هجرة النوبيين تأليف حسن دفع الله معتمد وادى حلفا والمسئول عن عملية تهجير اهالى وادى حلفا بعد بناء السد العالى وغرق المدينة تحت مياه بحيرة النوبة . 

الاثنين، 14 مايو 2012

عن باسم عثمان ومازن علاء .. أتكلم

مازن علاء وباسم عثمان  ..
هم أصدقائى بل من أعز أصدقائى رغم العمر القصير لعلاقتنا الذى لا يتعدى 3 سنوات بأكثر تقدير إلا إنهم باتوا  يحتلوا مكانة لدى لم يصل إليها كثيرون .
هم  لا يعرفون على وجه الدقة قدر إعتزازى الشخصى بهم ولا يعلمون يقيناً مدى تأثيرهم علىَّ و على  أفكارى وأرائى . بسببهم أصبحت أكثر ثراء وعمقاً وأدين لهم فى هذا بالكثير , بالفعل كانوا ملهمين لى فى كثير من الأحيان . بما أمتكلوا من ثقافة عالية وفكر قدير و قلم رشيق و الأهم موضوعية متناهية ..... ولذلك تحديداً  كتبت
مازن وباسم سوياً قاموا بصنع معجزة وأعادوا بعث جمال عبد الناصر من مقبرته فى مسجد منشية البكرى لقائمة المرشحين لرئاسة الجمهورية . تحولت أرائهم المتناقضة حول حمدين صباحى من مجرد رأى فى مرشح رئاسى إلى مشاعر متناقضة يحملها كليهما للرئيس الراحل .

باسم
باسم مؤيد لحمدين وخصوصاً بعد مقطع فيديو يتحدث فيه حمدين عن القضية النوبية ورأى باسم أن هذا الحديث هو الاكثر صراحة و وضوح عن النوبة من السياسين المصريين عموماً , ثم ارجىء رأيه لحين معرفة برنامجه الأقتصادى والأجتماعى الذى سرعان ما أعلنه بتأييده والدعوة لأنتخابه إلى هنا ... وموقف باسم محايد وطبيعى إلى حد كبير . إلى أن تطوع بالدفاع عن ناصر وناصرية حمدين والتى  فى رايى أحد أعظم نقاط ضعف وعيوب حمدين صباحى .. وتحولت المسألة إلى دفاع عن الزعيم والقائد العظيم الذى وجه ضرباته للأمبريالة وكل من  يكرهه فهم الخونة وعملاء الأمريكان بعد أن " علم عليهم " على حد تعبيره .
وباسم فى مسألة ناصر أعتقد أنه أبداً  لم ولن يكن موضوعياً فى حكمه لسبب بسيط وهو أنه يحب عبد الناصر بدليل قوله أنه يعلم إنجازاته وأخطائه ولكنه سيظل الزعيم والقائد لأنه وكما قال يحبه بشكل شخصى جداً وهذا الأعلان عن المشاعر الشخصية يجعل من الموضوعية فى الحديث عن ناصر ثمة وهم وسراب . والحقيقة أن ناصر وكما كان عظيماً فى أنجازاته وأعاد مصر للمصريين إلا أنه كان عظيماً ايضاً فى أخطائه .. ببساطة ناصر ارتكب جريمة فى حق النوبيين والانسانية كلها بلا أى مبرر وبدم بارد ناهيك عن جريمة قتل الديمقراطية وعزله لمحمد نجيب وتغيبه عن البشر لأكثر من 30 عام لمجرد مطالبته بعودة الديمقراطية ناهيك ايضاً عن هزيمة نكراء اضطررنا بعدها لوقف كل خطط التنمية وتوجيهها لاصلاح ما افسدته الحرب ومحاولة أسترداد الأرض


 أنا شاهدت الفيديو الذى تكلم فيه حمدين  ورأيى أنه تكلم بشكل معقول عن الحقوق القانونية لنا فى الأرض والتنمية والعودة لبحيرة النوبة واضاف كلمة احترام الخصوصية الثقافية للنوبيين فى اطار الوطن الواحد .. أعترف ان حديثه عن الحقوق الثقافية والعرقية  لم يكن على الوجه الامثل الذى يرضينى شخصياً ولكن كلماته هذه لا تشيطنه ولا تجعل منه دراكولا النوبيين  أعتقد - ومازن أكثر دراية منى بهذا الامر - أن تلك المسألة تتوقف على الدستور الذى لن يتدخل فيه الرئيس بخط قلم ولا يعنينى موقفه طالما يوجد دستور ينظم ويرسم شكل علاقتنا بالدولة . واضرب هنا مثالاً ماذا لو أتى رئيس يؤمن بكافة حقوقنا الدستورية ولكن الدستور نفسه لا يذكرنا ؟؟ فليأتى رئيس قومى وفاشى وعروبى وبه كل الصفات ليحكمنا فى أطار دستور يكفل كل حقوقنا . أعترف أيضاً أن أكثر المرشحين أحساساً بمشاكلنا وتعبيراً عن مطالبنا هو خالد على .. ولكنى ارى أيضاً فرصه شبه منعدمة واللعب على فرس رهان خاسر مش نصاحة فى رأيى خصوصاً لو الخصوم من ذوى المشاريع الاسلامية والنسخ الكربونية من نظام مبارك

مازن
مازن ايضاً قام ببعث عبد الناصر وبنى رفضه لحمدين على أن عبد الناصر هو المتهم الأول والأخير فيما حدث لنا فى النصف الأخير من القرن الماضى بعد مشروع السد العالى وهو من تسبب فى محو هويتنا وفقداننا لارضنا وتراثنا وتاريخنا "ومازن هنا منصف بحق"  وبما أن حمدين هو الأخر  ناصرى وقومى فأعتبر مازن أنه  لابد أن كل من يؤمن  بهذه العقيدة هو بالأساس رافض لفكرة التنوع والتعددية العرقية والثقافية و أعتبر أن حديث حمدين  فى الفيديو المنشور عن القضية النوبية طق حنك وكلام ساكت لا يؤخذ عليه ولا يعتد به , رغم ان تلك المقاطع المنتشرة على الشبكات الأجتماعية أصبحت ديناً على صاحبها و أعتقد فى رأيى انه لا يملك الرجوع عنها وإلا فقد مصداقيته . كما أن لا أحد الأن يملك ترف التعصب لأنتماؤه الايدولوجى .
ومازن رد على هذا الفيديو و أسس لرأيه بمقطع فيديو أخر لحمدين صباحى  قام بمحاورته فيه حمدى سليمان أحد النشطاء المحسوبين على القضية النوبية وذلك خلال مؤتمر خاص بالنوبة عقد فى نقابة الصحفيين وكنت وقتها ضمن الحضور وتحدث فيه حمدين صباحى عن الحقوق النوبية  وكان وقتها المرشح المحتمل الوحيد للرئاسة الذى حضر ذلك المؤتمر

وبعدها قام مازن  بأستدعاء كلمات عبد الناصر تحت تمثال رمسيس الثانى بأبو سمبل وأراد من خلالها تذكيرنا بالوعود التى سبق قطعها ولم تنفذ .  وذلك بعد أن ارتفعت حمى الجدال بينه وبين باسم وأرى ان مازن هنا سبقته عاطفته وهذا من النادر حدوثه من مازن خصوصاً

  والفيديو الثانى المشار إليه شاهدته ايضاً  ورأيى فيه أن حمدى سليمان كان عصبياً و متوتراً و مستفزاً بشكل يفوق الوصف وأمتلك من قلة الذوق والجليطة الكثير والكثير فى تعامله مع من يعتبر ضيفاً علينا فى نقابة الصحفيين وظل يناور ويناور ويصر ويلح بشكل غريب جداً  حتى أنه اثار أستياء من حوله من النوبيين أنفسهم . و أعتقد أن حمدى سليمان كفيل وقادر تماماً على تقبيح كل مطالبنا بطريقته هذه  ولعل تلك فرصة لأقول أن كم من قضايا عادلة وواضحة تخسر فى ساحات المحاكم بسبب من تصدوا للدفاع عنها  .. وحمدى سليمان محامى فاشل بجدارة  فى قضية سهلة و بالغة العدالة والوضوح . 

الأحد، 22 أبريل 2012

إلى أين يذهب عبده ؟؟

و أنا على بوابة مقر عملى لمحته يهم بالخروج فى إرتياب وقلق , كأنه يهرب من شىء ما  ألقيت عليه التحية ورد فى سرعة وتعجل دون أن ينظر إلىّ ,  كان ينظر للأرض وكأنه يخفى وجهه عن الناظرين .  كان يجتهد فى محاولة الخروج دون أن يراه أحد فهو فى حكم المزوغ  خلال أوقات العمل الرسمية , الطريف كان أعتقاده أنه نجح فى مسعاه وأن لا أحد على الإطلاق يعلم إلى أين يذهب فى هذا التوقيت المبكر من ساعات العمل  .. وفى المقابل  كل من يعرفه يعلم تماماً  أين يذهب عبده فى تمام الساعة الحادية عشر من صباح كل يوم بداية من مديره الذى يستأذن منه للخروج لأمر ما كل يوم فى نفس التوقيت .. إلى زملاءه فى الإدارة مروراً بموظفى الأمن القابعين عند البوابة وإنتهاء بأصحاب المحلات الموجودة فى محيط مبنى المصلحة الحكومية .  يستغل عبده  هذه الوقت من الصباح فى الوقوف فى طابور العيش  ليقضى حاجته من الأرغفة الساخنة ويعود مرة أخرى إلى مقر العمل حاملاً كيساً كبيراً فيه ما يقرب من 35 رغيف عيش ..  عبده يمثل عندى حالة تستحق الدراسة والتحليل وكثيرأ ما أتأمله باحثاً عن شىء ما وكثيراً ما سألت نفسى ماذا يفعل عبده بهذا العدد الكبير من الأرغفة ؟؟ كم رغيف يحتاجه عبده وكام رغيف يجد طريقه لصندوق القمامة  ؟؟ .  هل تقوم مثلاً عائلة عبده بتربية بعض الطيور المنزلية التى تتغذى على أرغفة العيش بدلاً من العلف كنوع من التوفير .. حيث أن أسعار الرغيف المدعم أقل كثيراً من اسعار العلف ؟؟ .. وكثيراً أيضاً ما استسلمت لفكرة ان عبده يعيش ضمن عائلة كبيرة فى بيت  كبير يضم عدد من الأشقاء وهو المسئول عن توفير حاجاتهم من العيش  .
عبده فى أواخر الثلاثينيات غير مهندم على الأطلاق , دائماً ما تجد فى مظهره شىء ما   حذاء مهترىْ , ألوان غير متناسقة , تى شيرت أسفل القميص لونه يدمر الصورة بالكامل  - لا يهتم بمظهر شعره طبعاً - . بمجرد النظر إليه تعلم أنه أحد مواطنى قرية ريفية من القرى الواقعة على أطراف القاهرة , لا تسل ولا يشغل تفكيرك فكرة أن مواطن ريفى يدوام على شراء حاجاته من الخبز من يومياً . لأن قُــرانا انتهت فيها تلك الأنشطة منذ زمن .
منذ شهر تقريباً جمعتنى به صدفة الألتقاء عند مكتب المدير العام وعند خروجنا لمحته ينزل سريعاً على السلم المؤدى لبوابة الخروج وسألته بأبتسامة وفى إنتظار سماع جواب ما ..  إلى أين ؟؟ رد قائلاً فى خبث ريفى مكشوف .. مشوار كده وهاجى على طول .. كنت اريد أن أثبت لنفسى فكرتى المستقرة عنه .. رغيف العيش يمثل عنده غاية عظيمة وهدف حيوى جداً لو تعلمون . يأتى إلى العمل صباحاً وفى ذهنه متى سيخرج لشراء العيش . ويبداً اللاعمل وهو ناظراً فى ساعته بين الحين والأخر منتظراً حلول الحادية عشر . أخبره مرة مديره أن عليه الذهاب إلى مأمورية تخص العمل .. أوامرك يا فندم .. أمتى بالظبط وهاروح فين  ؟؟ رد وقال مشوار سريع لغاية المحكمة الفلانية  تخلصه دلوقتى وتيجى تانى على طول .. فرصة وانا راجع اعدى على الفرن بالمرة " قالها بينه وبين نفسه " حاضر يا رئيس أوامرك . وكثيراً ما اضبط نفسى ماراً على الغرفة التى تشغلها الأدارة التى يعمل بها عبده "بعد الحادية عشر طبعاً"  لأتحقق من المكتب الخاص به المغطى تماماً بأرغفة العيش الساخنة والتى يقوم عبده بفردها لزوم التهوية .
ذات يوم جاءنا خبر وفاة والد أحد الزملاء , فى تلك المناسبات يقوم العمل بأخراج سيارة تحمل بعض الزملاء لحضور الجنازة والعودة فى إطار التكافل بين الزملاء وبعضهم  فى  الظروف الأستثنائية مثل حالات الوفاة . وتتم كتابة اسماء الموظفين الراغبين فى الذهاب للتعزية وحضور الجنازة ويتم إعفاء هؤلاء من الأمضاء فى كشوف الإنصراف ويكتب أمام أسم كل منهم " واجب عزاء " .. وفعلاً توجهنا أنا و مجموعة من الزملاء و تحركت السيارة فى أتجاه منزل الزميل وأتيح لى أن أرى كشف الأسماء و وجدت أسم عبده .. فمررت  ببصرى فى السيارة  ولم أجده ونظرت من الشباك وكانت العربة بالصدفة البحتة تمر أمام مخبز نصف إلى " هكذا كُـــتب عليه " ولمحت عبده يقف فى إحترام كامل ومهابة شديدة فى طابور العيش كأنه يقوم بمهمة مقدسة  ممسكاً بالكيس البلاستيك فى إنتباه وتحفز . عبده واحد من ضمن ملايين انبهروا بخطاب تحكيم شرع الله فينا ولا أدرى هل سأل نفسه عن حرمانية الفترة التى يقضيها من أوقات العمل الرسمية أمام الفرن .. لا أعتقد أن مسألة تافهة كتلك قد شغلت فكره مرة واحدة .

الجمعة، 20 أبريل 2012

قـــالـــوا ... فـى يــوم التــدويــن الــنـوبــى

موروث الحزن في داخل رفاقي من النوبيين ...ذلك الموروث من الحزن الذي يلازمهم منذ الطفولة
" رغدة  محمد "

إن أحببت أن ترى النوبة فلا يمكنك أن تراها عبر الشاشة التى لم تقدم الواقع اليومى الذى يعيشه أهل النوبة
" د.محمد محمود مقبل .. طبيب وغاوى فن "

فاذا كنتم تحنون لبلادكم اللتي تنتمون لها فنحن بدأنا نكره بلادنا التي ننتسب لها
" حسام عبيد متحدثاً عن معاناته هو وكل أهل سيناء "

لفظ السودان و هي كل الاراضي اتي خرجت من تحت الحكم المصري اثناء الثورة المهدية و هي اريتريا الحالية و اجزاء من اثيوبيا الحالية و اوغندا و اجزاء من الصومال الي جانب السودان الحالي
" السيد مصطفى فى شرحه للفظ السودانى بعد اتفاقية الحكم الثنائى فى  1899 "

وكأن كل من يخرج من ارضها يصبح فنان بالفطرة
" رمضان كيمو .. مخرج مسرحى شاب " 

يقسمون أمامى بأن جدهم اخر ميت فى بلاد النوبة القديمة, و أن عظامه هى الأجدد تحت الماء. لا يصدقهمالبعض, و لا يهتم البعض الاخر. و أنا...لا أستطيع تبين الخط الفاصل بين القصة و الأسطورة.
" من قصة قصيرة بعنوان عن أخر ميت فى أدندان بتوقيع .. جورباتى لمسته القصة " 

فالنوبة ليست رقصات واغانى فقط
" سارة سعد الدين "

كنا نسمعهم حين يتحدثون عنها وكأنها الجنه التي اخرجوا منها مرغمين
" محمد حمدى " 

سمراء هى كلون ليل المظلوم .. أبيّة كريمة الأصل والمعدن ..تُظلم ولا تظلم .. كالأم تعطى ولا تأخذ .تتحلى بالصبر والجَلد فالصبر ثمة المؤمنين ..وهى مؤمنه بأن الخير قادم وأن الشر زائل
" سمراء النوبة .. مشاركة مدونون بلا قيود " 

حلم بالعودة الى ارض لم ترها عينى . ولكن هى ارض عشقتها
" سعاد ابو راس " 


 من بين انات السدود أبت وتبدو ... ترنيمة للمجد والنور والحقيقه
" أحمد عيسى عبد السلام " 

جدير بالذكر أن خلال التهجير عرضت النوبة السودانية على النوبيين المصريين الأقامة هناك، و لكنهم رفضوا
" رامى يوسف " 

منذ أن وطأت قدما بيكار النوبة سقط مولعًا بجمالها وتفردها وهدوءها وتميزها ، وجد بيكار حوله كل هذا الجمال فلم يستطع إلا أن يعشقه و يعبر عنه فى إبداعات فنية تشكيلية متفردة أصبحت علامات مضيئة فى تاريخ الفن التشكيلي المصري
" ضحى مصطفى " 

النوبيين الذين رأيت فيهم العمق والصراع حول الهوية والعين اللامعة وهم يتحدثون عن وطنهم .
" مزن حسن " 

اتجهوا الى العمل فى الشمال باحثين عن الرزق ليعترضهم حاجز اللغة و الثقافة.
" عبد الرحمن طه .. إخصائى إجتماعى نوبى "

نرى مؤخرا التمثيل الهزيل للنوبين ف دستور الدوله المستقبلى القادم
" عمر سليمان .. سيالة " 

واكيد فى يوم من الايام حانروح وانعمرها وحاتبقى رحله من غير عوده
" إسراء حسين " 

اعتقد ان الاوان قد ان لنكف عن الابتسام ونزمجر ونصرخ بمنتهى الايجابيه ايها القوم نحن هنااااااا
" رحاب جمعة " 

وكتبت الأشعار الحزينة على جدران المنازل المهجورة والتي أذابتها فيما بعد مياه السدّ، لينقل النوبيون الى حلفا الجديدة، وهي منطقة بعيدة كل البعد، عما ألفوه من أشجار نخيل ونيل منساب
" شذى مصطفى - جريدة الشرق الأوسط "

عز على الست خديجة فراق البيت الذى تربت وعاشت فيه ايام عمرها .... فأصرت باكية على ان تكنس البيت وان تملآ الزير بالماء كما تعودت دائما
" إسراء أحمد "

شعور لا يوصف عندما أرتدى الجرجار وأنزع رداء المدينة عند ذهابى للبلد.
" وفاء فتحى " 

أطالب بعدم وضعنا ف شخصيه نمطيه مهما كانت هذه الشخصية اذا كانت بكار او غيره، فان النوبيين ما هم إلا مصريين لهم هوية وثقافة مختلفة وخاصة
" بسمة عثمان " 

تعالوا مع اخوالكم واهاليكم خشم القربة" قاطعه " ياخال احنا مصريين ومانطلعش من بلدنا ونروح نلجى فى بلد تانى" تحسر الخال" بلد تانى , بقينا اتنين خلاص يا حسن اشكيت وحلفا اقربلك ولا كوم امبوا بتاعك دى " صمت مفحما
" مقطع من (اوندى) قصة قصيرة لــ مازن علاء الدين "

ولم تتبقي أي مساحة للحديث عن البشر "الانسان النوبي" الذي اختفي او استبعد او تلاشي امام العملاقين "السد" و "المعبد".
" صقر عبد الصادق هلال " 

الحضارة ليست فى المعمار و العلم فقط و انما فى رقى الموروثات الاخلاقية والانسانية وهو ما تفتقده معظم الحضارات
"مروة زكى "

الناس كانت قاعدة علي المصاطب بعد المغرب في الهواء .... بقوا يوقفوني انت من ... بنت مين ؟؟ و انا جوايا ام التحقيقات بقي ... و ينتهي الحوار دايما انا عمتك يا بنتي و لاني غبية ...كنت باسأل ازاي و يشرحوا بقي ...خد عندك بقي نص ساعة شرح و بعدين بوس كتير بقي و تنده عيالها يسلموا
" فاطمة إمام " 

وأصبح الوطن هو المتغير و الأنسان هو الثابت . الوطن هو منّ رحل .. الوطن هو منّ غادرنا .. الوطن هو منّ مشى عنا وغاب ..
" مصطفى الشوربجى " 

النوبة بالنسبالنا هي حكايات عشنها وسمعناها وهموم تزخم بيها الحكايات دي بعد ما تتحكيلك تشارك اللي حكاها في حمل هذا الهم الى ان يموت الراوي فتصبح حاملا وحدك همومه وهمومك بل وهموم قوم ولغة وحدوتة كبيرة اوي سعادتك
" إسلام صالحين " 

دى كانت تغطية للتدوينات اللى اتنشرت فى يوم التدوين والزقزقة النوبية فى 18 /4 /2012