الجمعة، 15 فبراير 2013

حــزب نــوبــى ... كــيــــــف ؟؟


فى صيف عام 2012  سعدت بشدة  أن جمعتنى مصادفة عزيزة مع الأستاذ فوزى جاير...
 وكانت لتسجيل فيلم وثائقى نوبى وكان هو حينها المتحدث الرئيسى فى هذا الفيلم الذى للاسف لم نستطع عرضه حتى الان لأسباب يطول شرحها .
 و عرفت حينها ان فوزى جاير تربطنى به زمالة حزبية حيث اكتشفنا يومها أننا سوياً ضمن الوكلاء المؤسسون لحزب الدستور والطريف ان كل منا كان يحمل عدد جريدة الشروق الذى حمل اسمائنا كوكلاء عن هذا الحزب وكان هو عن محافظة اسوان وانا عن محافظة الجيزة .
وأخيراً تلقيت منه مشكوراً دعوة عبر موقع الفيس بوك للأشتراك فى صفحة أسمها الحزب النوبى ..
و تلك الدعوة هى اساس لما ستقرأه لاحقاً ..


أعود لبداية تشكل وعيى السياسى ..  لفترة  تسبق الثورة بسنوات قليلة فأجد نفسى لأ اؤيد فكرة الحزب القائم على العرقية  , ولا أظنى اؤيدها حتى الأن .. لأسباب عديدة أهمها إقتناعى بمبداً رفض التمييز وكنت أقول كيف بمن احترق بنار التمييز أن يلجأ لمثل تلك الحلول  ... الحزب النوبى
فالمفترض ان الدولة والاحزاب والجامعات والمدارس والنوادى والهيئات وكل المؤسسات  عامة كانت او خاصة مفترض انه مجرّم التمييز فيها على أى أساس اللون او الجنس او العرق او العقيدة او او او
وبالتالى فالحزب النوبى مرفوض لأنه ميّز ضد كل ما هو غير نوبى والمبادىء لا تتجزأ تبعاً للهوى او مفترض أن يتم ذلك


ولكن ولأننا بشر .. ولأننا نبغى الكمال ولا نروده ...  وبالرغم من كل تلك القناعات ..
إلا أن الدعوة و صاحبها والنوبة .. أجبرتنى على الوقوف للتفكير مرة أخرى .فالنوبة عندما تأتى بجوار أى كلمة أخرى فهى تغيرها من النقيض للنقيض .
بمعنى اننى اكره التعصب .. ولكن لو ذكرت كلمة التعصب النوبى قد افكر فى امرى
واننى اكره الكشرى مثلاُ .. ولكن فى حالة وجود كشرى نوبى .. فقد يصبح افضل أكلاتى
واننى اكره العادات والتقاليد بشكل عام .. فقط اضف كلمة النوبية للجملة وتجدنى اشدهم حرصاً عليها

وبالتالى .. دفعتنى الدعوة للتفكير مرة أخرى لربما أجد مخرجاً لا يتصادم بشدة مع معتقداتى ..
وسأعرض فى 3 نقاط محددة ومبسطة رؤيتى للفكرة بشكل مبدئى ..

- الأسم ..
الاسم عامل كبير لنجاح اى فكرة جديدة .. واعتقد اننا بكلمة الحزب النوبى قد ضيقنا ما هو واسع بمعنى اننا قد وقعنا فى أول أخطاءنا القانونية عندما اطلقنا أسم تمييزى بشدة لهذا الكيان الوليد .. وبهذا نكون قد خالفنا قاعدة عدم التمييز على اساس العرق بشكل خارق وظاهر للكافة
فعلى الرغم من وجود نص يمنع قيام احزاب على اسس دينية فنجد انه لدينا احزاب الحرية والعدالة والنور والبناء والتنمية والوسط والأصالة ومصر القوية ولكنك لا تجد فيهم كلمة اسلامى رغم وضوح توجهاتها الاسلامية  بشدة . ولكن تماشياً مع القانون الذى يمنع قيام أحزاب على اسس تميزية تجد أن أسماء تلك الأحزاب عمومية تماماً وهذا ما يجعلنا نعيد التفكير فى الأسم مرة اخرى .. وليكن على سبيل المثال حزب مصر الافريقية  واقول على سبيل المثال لتوضيح الفكرة ليس أكثر .

- الخط العام للحزب ..
اعود مرة اخرى لحزب مصر الأفريقية وانا متعصب للفكرة لا للأسم فى حد ذاته .. فكرة مصر الافريقية .. فهذا الحزب الوليد يجب ان يؤسس لفكر مبتكر , شامل , جديد
يجب أن يضع استراتيجية فريدة غير مسبوقة فكراً او تنفيذاً
فيضم فى صفوفه كل مصرى يرى مصر فى ثوبها الافريقى وليس فى ثوب اخر كل من يولّى  وجهه شطر الجنوب , كل من اعطى ظهره للشمال والشرق والغرب
كل من يرى مصر  سوداء ..
 كل من يؤمن مثلا انه لايد أن ياتى يوم ومصر والسودان عادا كيان واحد ودولة واحدة تعتبر عروس وادى النيل , كل من يؤمن ان افريقية مصر هى الاصل وان النوبة هى الإثبات والدليل الشرعى الوحيد ان مصر افريقية .
هو حزب لكل المصريين المؤمنين بتلك المبادىء وانه لا تقدم ولا تطوير ولا حداثة ولا مستقبل بغير ان يعاد تعريف هذا الوطن طبقاً لجغرافيته وموقعه التاريخى , بغير ان ينفض عن جسده كل الغبار  وعن وجهه كل تلك التشوهات التى عبثت فى عصب وجوده و استهانت بقيمه وعاداته وتراثه  ,  حزب يتبنى إعادة  تعريف هوية الوطن  وشكلها ورائحتها وكينونتها


- الإتجاه السياسى والإقتصادى للحزب ..
حزب بدون برنامج سياسى وإقتصادى واضح ومحدد هو ليس حزب بل فى حقيقة الأمر هم أناس يملكوا من النوايا الطيبة الكثير ولكنهم اقرب للهزل منهم للجد وقتئذ .
فإمتلاك رؤية سياسية للحزب وضع برنامج إقتصادى هى بديهيات أى عمل حزبى
ولن اضع العقدة فى المنشار كما يقولوا واسال أسئلة تعجيزية من نوعية ماهو البرنامج  الإقتصادى للحزب الوليد .

 لانه وبصراحة شديدة أغلب الأحزاب القائمة لا تملك برنامج اقتصادى واضح ومحدد
ولكن يمكننا الأستعاضة عن ذلك بتبنى رؤية إقتصادية معينة كمثل الديمقراطية الإجتماعية على سبيل المثال فهى منهج سياسى واقتصادى وسطى ويسمى عالمياُ الطريق الثالث ويمثل البديل الأنجح بعد إنهيار فكرة الايدولوجيا فى كل العالم وهذا ما يفسر سقوط كل الاحزاب الراديكالية فى العالم الشيوعى منها والقومى واليمينى المتطرف مع الوضع فى الاعتبار شواذ القاعدة .
كما أننا نمتلك أمثلة ناجحة قدمت اروع النماذج لهذا المنهج الفكرى كالدول الأسكندنافية او ما يسمى فى الأدبيات السياسية بدولة الرفاه التى يقوم اساسها على فكرة إلتزام الدولة بتقديم خدمات معينة لا يجب ولا يصح ان ينفرد بتقديمها القطاع الخاص وتقدم الدولة هذه الخدمات على ارقى ما يكون وفى المقابل يتم فرض ضرائب مرتفعة على المواطنين تصل فى بعض الاحيان لــ 60 % فى دولة مثل الدانمارك .


ما طرح هو مجرد فتح لباب المناقشة فى سبل تهميد طريق لنجاح الفكرة  ... ولكن الموضوع من التعقيد ما يلزمه مقالات ومقالات ومقالات .... وإلى هنا كان ذلك ما خطر على بالى عندما وصلتى دعوة الأخ العزيز فوزى جاير .. مع تمنياتى للقائمين على هذه الفكرة الجهادية كل السداد  والتوفيق


مصطفى شوربجى
16/2/2013


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق